الثعلبي

253

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قرأ الحسن والنخعي : اللاتي ، وهما بمعنى واحد . وأنشد : من اللواتي والتي واللاتي * زعمن أني كبرت لذاتي « 1 » فجمع بين ثلاث لغات . قال الفراء : العرب تقول في جمع النساء : اللاتي ، أكثر مما تقولون : التي ، ويقولون في جمع الأموال وسائر الأشياء : التي ، أكثر ممّا يقولون : اللاتي ، وهما جائزان . جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً قرأ ابن عمر ( قَواما ) بالواو وفتح القاف كالدوام ، وقرأ عيسى بن عمر ( قِواما ) بكسر القاف على الفعل ، لأن الأصل الواو . وقال الكسائي : هما لغتان ومعناهما واحد ، وكان أبو حاتم يفرّق بينهما فيقول : القوام بالكسر الملاك ، والقوام بالفتح امتداد القامة . وقرأ الأعرج ونافع : ( قيّما ) بكسر القاف . الباقون : ( قياما ) وأصله قواما فانقلب الواو ياء ، لانكسار ما قبلها ، مثل صيام ونيام ، وهن جميعا ملاك الأمر وما يقول به الإنسان ، يقال : فلان قوام أهل بيته ، وأراد هاهنا قوام عيشكم الذي تعيشون به . وقال الضحاك : به يقام الحج والجهاد وأعمال البر ، وهي فكاك الرقاب من النار . وقال بعضهم : أموالكم التي تقومون بها قياما . وَارْزُقُوهُمْ فِيها أي أطعموهم وَاكْسُوهُمْ لمن يجب عليكم رزقه ويلزمكم نفقته ، والرزق من اللّه عزّ وجلّ عطية غير محدودة ، ومن الناس الإجراء الموظف بوقت محدود ، يقال : رزق فلان عياله كذا وكذا ، أي أجرى عليهم ، وإنما قال : فِيها ، ولم يقل : منها ، لأنه أراد أن يجعل لهم فيها رزقا ، كأنه أوجب عليهم ذلك . وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً عدة جميلة . وقال عطاء : ( قَوْلًا مَعْرُوفاً ) إذا ربحت أعطيتك كذا وإن غنمت في غزاتي جعلت لك حظا . الضحاك : ردوا عليهم ردا جميلا . وقيل : هو الدعاء . قال ابن زيد : إن كان ليس من ولدك ولا ممّن يجب عليك نفقته فقل له قَوْلًا مَعْرُوفاً ، قل له عافانا اللّه وإيّاك بارك اللّه فيك .

--> ( 1 ) لسان العرب : 15 / 239 .